الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

103

نفحات القرآن

كل عضو يجيب عن أعماله ، وأي شاهد أصدق من هذا ! ومن الواضح أنّ هذه الشهادة ( شهادة الجوارح ) ولو أنّها تنطق بقدرة اللَّه سبحانه وتعالى إلّا أنّها ليست شهادة اللَّه مباشرة ولقد نقل ذلك الفخر الرازي في تفسيره « 1 » كأحد التفاسير التي قيلت بشأن هذه الآية . ومن الطريف ، طبق هذه الآيات أنّ المذنبين يعاتبون جلودهم : « لِمَ شَهِدتُّم عَلَينَا » أو - كيف شهدتم ضدنا - ( السؤال الأول سؤال عن السبب أمّا السؤال الثاني فهو سؤال عن الكيفية ) . أمّا بقية الأعضاء الخمسة فلا تسأل مثل هذا السؤال ، ولعل السبب في ذلك هو أنّ شهادة الجلود أكثر عجباً من سائر الشهادات وأنّها شهادة غير متوقعة تماماً ، إضافة إلى ذلك أنّ الجلود تلمس بشكل من الأشكال جميع الأفعال ولا تختص بعضو معين لا كما قال بعض المفسرين إنّ هذه إشارة إلى « الفرج » فقط . ونختم كلامنا في هذا البحث بالإشارة إلى أنّه يستفاد من بعض الآيات الكريمة أنّ سائر أعضاء الجسم ما عدا « اللسان » تشهد على الإنسان أولًا ، وبعد أن تتضح المسائل يعترف اللسان أيضاً بالحقيقة كما ورد ذلك قوله تعالى : « اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ » . ( يس / 65 ) الآية التاسعة تتحدث عن ( شهادة الأرض ) على الإنسان بما عمل ، قال تعالى : « يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا » « بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا » . وبهذا تعتبر الأرض التي نؤدّي عليها أعمالنا من أهم الشهود في ذلك اليوم ، كما ورد ذلك في حديث عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله إذ قال : « أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل

--> ( 1 ) . تفسير الكبير ، ج 23 ، ص 194 .